الشيخ محمد باقر الكجوري
370
الخصائص الفاطمية
وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - فنظر إليهم بحسد ، ثمّ عرضت عليه الولاية فأنكرها ، فرمته الجنّة بأوراقها ، فلمّا تاب إلى الله من حسده وأقرّ بالولاية ودعا بحقّ الخمسة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) غفر الله له وذلك قوله ( فتلقّى آدم من ربّه كلمات ) ( 1 ) ( 2 ) . والكلمات التي لقّنها إيّاه جبرئيل هي « يا حميد بحقّ محمّد ، يا عالي بحقّ عليّ ، يا فاطر بحقّ فاطمة ، يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان » ( 3 ) . وروى في الدرّ الثمين أنّ آدم توسّل بالخمسة الطيّبة فاستجيب له ( 4 ) ( وستأتي في أخبار التوسّل ) . وفي كتاب تفضيل الأئمّة على الأنبياء للحسن بن سليمان قال : ذكر السيّد حسن بن كبش بإسناده مرفوعاً إلى عدّة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم جابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدريّ وعبد الصمد بن أبي أميّة وعمر بن أبي سلمة وغيرهم قالوا : لمّا فتح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكّة أرسل إلى كسرى وقيصر يدعوهما إلى الإسلام أو الجزية وإلاّ آذنا بالحرب ، وكتب أيضاً إلى نصارى نجران بمثل ذلك . فلمّا أتتهم رسله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فزعوا إلى بيعتهم العظمى ، وكان قد حضرهم أبو الحارثة أسقفهم الأوّل وقد بلغ يومئذ مائة وعشرين سنة ، وكان يؤمن بالنبيّ والمسيح ( عليهما السلام ) ويكتم ذلك عن كفرة قومه ، فقام على عصاه وخطبهم ووعظهم وألجأهم بعد مشاجرات كثيرة إلى إحضار الجامعة الكبرى التي ورّثها شيث ، ففتح
--> ( 1 ) البقرة : 37 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 / 59 ح 27 . ( 3 ) انظر البحار 44 / 245 ح 44 باب 30 . ( 4 ) انظر البحار 44 / 245 ح 44 باب 30 عن الدر الثمين .